عبد الرزاق الكاشاني ( القاشاني )

79

اصطلاحات الصوفية ( ويليه رشح الزلال )

المهيمون : هم الملائكة المهيمة في شهود جمال الحق الذين لم يعلموا أن اللّه خلق آدم لشدة اشتغالهم بمشاهدة الحق وهيمانهم وهم العالون الذين لم يكلفوا بالسجود لغيبتهم عما سوى الحق وولههم بنور الجمال فلا يسعون شيئا مما سواه وهم الكروبيون . الموت : باصطلاحهم قمع هوى النفس فإن حياتها به ، ولا تميل إلى لذاتها وشهواتها ، ومقتضيات الطبيعة البدنية إلا به وإذا مالت إلى الجهة السفلية جذبت القلب الذي هو النفس الناطقة إلى مركزها فيموت عن الحياة الحقيقية العلمية التي له بالجهل فإذا ماتت النفس عن هواها بقمعه انصرف القلب بالطبع والمحبة الأصلية إلى عالمه عالم القدس والنور والحياة الذاتية التي لا تقبل الموت أصلا ، وإلى هذا الموت أشار أفلاطون بقوله : « مت بالإرادة تحيا بالطبيعة » قال الإمام جعفر بن محمد الصادق رضي اللّه عنهما : « الموت هو التوبة » قال اللّه تعالى : فَتُوبُوا إِلى بارِئِكُمْ فَاقْتُلُوا أَنْفُسَكُمْ [ البقرة : 54 ] فمن تاب فقد قتل نفسه ، ولهذا إذا صنفوا الموت أصنافا خصوا مخالفة النفس بالموت الأحمر ، ولما رجع رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلّم من جهاد الكفار قال : « رجعنا من الجهاد الأصغر إلى الجهاد الأكبر قالوا : يا رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلّم : وما الجهاد الأكبر ؟ قال : « مخالفة النفس » « 1 » . وفي حديث آخر : « المجاهد من جاهد نفسه ، فمن مات عن هواه فقد حيى بهواه عن الضلالة ، وبمعرفته عن الجهالة » « 2 » . قال تعالى : أَ وَمَنْ كانَ مَيْتاً فَأَحْيَيْناهُ [ الأنعام : 122 ] . يعني : ميتا بالجهل فأحييناه بالعلم ، وقد سموا أيضا هذا الموت بالموت الجامع لجميع أنواع الموتات . الموت الأبيض : الجوع ، لأنه ينور الباطن ، ويبيض وجه القلب ، فإذا لم يشبع السالك بل لا يزال جائعا ، مات الموت الأبيض فحينئذ تحيى فطنته لأن البطنة تميت الفطنة ، فمن ماتت بطنته حييت فطنته .

--> ( 1 ) أورده العجلوني في كشف الخفاء حديث رقم ( 1362 ) [ ج 1 / ص 511 ] وأورده غيره . ( 2 ) الأول منه رواه ابن حبان في صحيحه ، باب فرض الجهاد ، حديث رقم ( 4706 ) [ ج 11 / ص 5 ] والترمذي في سننه ، باب ما جاء في فضل من مات مرابطا ، حديث رقم ( 1621 ) [ ج 4 / ص 165 ] ، ورواه غيرهما .